تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لقد أثمرت جهود الأخ العلّامة الحيدري إعداد جيل من مدرِّسي التفسير والمنطق والفلسفة والعرفان وعلم الكلام في الحوزة العلميّة في قم ، وفجأةً برزت جهودهم في الحوزة العلميّة في النجف بعد عودتهم إلى بلدهم في الثلاث سنوات الأخيرة ، فأصبحوا يشكِّلون تيّاراً مؤثِّراً وفاعلًا ومتميِّزاً في النجف ، من خلال إحيائهم للدرس الفلسفي فيها ، وانهماكهم في تدريس « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » و « أصول الفلسفة » للعلّامة الطباطبائي ، و « الإشارات والتنبيهات » لابن سينا ، و « الأسس المنطقيّة للاستقراء » للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر . . . وغيرها . وعبر ترويجهم للكتاب الفلسفي ، والاهتمام بتراث العرفاء والمتكلِّمين ، بعد سنوات طويلة من تراجع الاهتمام بهذه المعارف ، ومنع نظام صدّام المتوحِّش تداول تلك الكتب . وأتمنّى أن يهتمّ السيّد كمال الحيدري بالتيّارات الراهنة للتفكير الديني في إيران ، خاصّةً وأنّ هذا التفكير يشهد تحوّلات عميقة ، وتتحرّك في فضائه جداليّات متنوّعة ، امتدّت إلى الحوزة العلميّة في قم منذ سنوات ، واستوعبت أغلب صفحات دوريّات الفكر الديني الناطقة بالفارسيّة ، الصادرة عن مؤسّسات الحوزة العلميّة أو خارجها ، كما أحدثت تحوّلات هامّة في نمط المعارف والبحوث المتداولة في كليّات الإلهيّات والمعارف الإسلاميّة في إيران ، كما نجد ذلك في « فلسفة الدِّين » و « علم الكلام الجديد » و « فلسفة الفقه » . . . وغير ذلك . فهل يظلّ السيّد كمال الحيدري غارقاً في التراث بالرغم من محاولاته الجادّة في إحياء مكوّناته المضيئة ، وهو يعلم بأنّ إغفال أو إهمال أو تجاهل تلك التحوّلات ، قد يمنعه من مواكبة إيقاع الحياة ومتغيّرات العالم اليوميّة ، و « العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس » حسب تعبير الإمام عليّ ( ع ) ؟