تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

شروط الإمامة

استقى السيّد الحيدري هذه الشروط من خلال آيات الكتاب المجيد وبمعونة الروايات الوارة بهذا الخصوص مع قطع النظر عن المسؤوليّات والوظائف المرتبطة بالإمامة والملقاة على عاتق الإمام . وهو ما اصطلح عليه بالمنهج « اللمّي » لأنّه يحاول أن يفهم الإمامة وشرائطها من خلال الأدلّة نفسها التي تتكلّم عن هذه العناصر ، ويمكن تلخيص ذلك بما يلي : 1 إنّها عهدٌ إلهيّ وجعلٌ ربّاني ومنصبٌ منه سبحانه وتعالى ، وهذا صريح الآيات والروايات ؛ قال تعالى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة : 124 ) . وقال تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ( الأنبياء : 73 ) . ويواصل السيّد الحيدري في إيراد الأحاديث والروايات التي تدعم رأيه هذا . وفي الصحيح عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « فالإمام هو المنتخب المرتضى ، اصطفاه الله بذلك واختاره بعلمه وانتجبه لطهره ، بقيّةٌ من آدم ( ع ) وخيرةٌ من ذرّية نوح ومصطفى من آل إبراهيم وسلالة إسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد ( ص ) » « 1 » . ومن هنا فمقام الإمامة كالرسالة والنبوّة من حيث إنّها بيد الله تعالى وهو أعلم حيث يجعل عهده . فإذا كانت الإمامة عهداً وشأناً وأمراً إلهيّاً ، فلابدّ أن تكون بنصب ونصّ منه تعالى ، ولا مجال لدعوى تفويض أمرها إلى اختيار الناس وانتخابهم لأنّ الله تعالى يقول : وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ فهي ليست أمراً وشأناً من شؤون الناس ، بل هي أمرٌ وشأنٌ وعهدٌ إلهي كما جاء في الآية الكريمة : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، ومن الواضح أنّ المراد من العهد هنا هو
هامش
( 1 ) أصول الكافي للشيخ ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، الطبعة السادسة : ج 1 ص 203 .