ولهذا نجد سماحة السيّد الحيدري قد سعى حثيثاً إلى بحث هذا الموضوع بحثاً منهجيّاً علميّاً بعيداً عن العاطفة مدعماً رأيه بالأدلّة العقليّة والنقليّة ومن خلال كتب المخالفين والموالفين ، وقد أطلق على خطابه « المنهجَ القرآني » وهو مقابل المذهب الآخر في نظريّة الإمامة ، والذي أطلق عليه « المنهج الكلامي » .
وقد بنى السيّد الحيدري دراسته في هذه القضيّة المهمّة على قضيّتين أساسيّتين اعتمدهما المسلمون منذ القديم منطلقين من نظام فكريّ يختلف الواحد عن الآخر .
فالنظام أو المنهج الأوّل هو من عدّ الإمامة نظاماً سياسيّاً يسعى إلى قيادة الدولة والمجتمع بمجموعه بعد إفراغ الإمامة من مدلولاتها القرآنية ، في حين يتعاطى معها النظام الفكري الثاني بكامل أبعادها القرآنية في ما تنهض به من دور وجوديّ وهدائيّ وعلميّ وسياسيّ وتربويّ ، ينتهي بها إلى أن تكون ضرورة وجوديّة وظاهرة دائمة تلازم الخليقة إلى أن تبلغ الإنسانيّة كمالها المنشود وتتحقّق الغاية من وجود الإنسان ومن بعث الرسل الكرام « 1 » .
المنهج القرآني
استطاع السيّد الحيدري في كتابيه : « مدخل إلى الإمامة » ، و « مناهج بحث الإمامة » من تسليط الضوء ومناقشة الآراء المختلفة في هذا الموضوع العقائدي المهمّ من خلال الآيات
القرآنيّة الكريمة والأحاديث النبويّة الشريفة وروايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والحصيلة التي خرج بها هذا المنهج هو أنّ الإمامة :
1 دائمة لا تختصّ بعصر دون آخر ، وهو قبال القول بانقطاع الإمامة عند عدم وجود القائد والإمام المنتخب من قِبل الناس .
هامش
( 1 ) مدخل إلى الإمامة ، السيد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الخامسة : ص 6 .