قصة تخصصه بالدراسات الفلسفية والعرفانية والتفسيرية
يورد السيّد الحيدري هذه الحادثة التي أدّت به للاهتمام بمثل تلك الدراسات والتخصّص فيها فيقول :
في زيارتي الأُولى لمشهد الإمام عليّ بن موسى الرضا ( ع ) دخلت الحرم المطهّر فوجدت الخدم يتهيّؤون لغسل الحرم الشريف ، فأخرجوا الزائرين ليبدأوا عملهم . وفي هذه الأثناء ساورتني فكرة المشاركة مع هؤلاء الخدم في عملهم هذا ، فطلبت من المسؤول أن أبقى معهم أعمل وقلت لهم إنّني أزور الإمام الثامن ( ع ) أوّل مرّة وقد جئت من كربلاء المشرّفة ، فقبل المسؤول ذلك منّي
وطلب أن لا أُظهر نفسي من بين الخدم ، وأن أبدو وكأنّي واحدٌ منهم لكي لا يخرجوني ويُبعدوني عنهم .
خرج الزوّار وأُفرغ الحرم إلّا من الخدم الموكل إليهم أعمال التنظيف وأُتيحت لي فرصة مشاركتهم ، وبعد الانتهاء من العمل كانت العادة أن يدعى جميع الذين اشتركوا في الغسل والتنظيف والتنظيم من الفرّاشين والخدم ليؤدّوا ركعتي صلاة في حضرة الإمام ( ع ) لأنّه ليس بالمتيسّر أن يصلّي إنسان قرب الضريح لشدّة الزحام . والحمد لله استطعت في ظلّ ذلك الظرف وحالفني التوفيق لأداء ركعتي الصلاة قرب الضريح الشريف . فتوسّلت بالإمام ( ع ) بأن يرشدني إلى نوع الدراسة التي أدرسها في حوزة قم . . وخاطبته قائلًا : إنّني متحيّر ما الذي أفعله في هذا الصدد ؟ وهذا كان قبل شروعي بالدرس . وأحسست أنّه منذ تلك اللحظة وفي ذلك المكان المقدّس قد استُجيبت دعوتي وببركات الإمام عليّ بن موسى الرضا ( ع ) أُحطت بعناية خاصّة . فعدتُ إلى قم وأنا معتقدٌ كلّ الاعتقاد بأنّ الأمور ستسير لصالحي ، ووجدت في نفسي ميلًا ورغبةً تشدّني إلى هذه المعارف : الفلسفة ،
العرفان ، والتفسير ، حيث بدأت أواصل البحث والقراءة والمتابعة في المظانّ والمصادر المتعلّقة