تهّدم من آثار لتنفيذ شارع بين الحرمين في كربلاء . كانت هذه المدرسة من معالم كربلاء الأثريّة المهمّة وهي مبنيّة على الطراز العبّاسي تحيط بها الأواوين والغرف من الجهات الأربع وتتوسّطها بركة ماء وحديقة صغيرة . كانت مسكناً ومأوىً ومكان دراسة لطلبة العلوم الدينيّة ، وتخرّج فيها جمهرة من الفضلاء والعلماء .
يسترسل السيّد الحيدري بأنّ دراسته للتفسير اقتصرت في تلك الحقبة على مجمع
البيان ، وقد توقّف عند سورة « البيّنة » ولم يتجاوزها .
أمّا بخصوص مناهج التفسير قديمها وحديثها والمدارس التي ظهرت عبر العصور في تفسير القرآن الكريم فلم يتطرّق إليها ولم يبحث فيها . هذا ما كان من أمر التفسير لحدّ هذه الحقبة التي كان فيها مبتدئاً في كربلاء .
أول الطريق في الدراسة الحوزوية وأقدم أساتذته
عن هذا الجانب أفاد سماحته أنّ البداية أو أوّل الطريق كانت هذه المبادرات المتواضعة في الترتيل والتجويد وشيئاً من التفسير ، فكانت هذه هي الأوّليّات لمقدّمات دروسه الدينيّة وليس العلوم الفقهيّة ، فمجالس القرآن الكريم تعدّ من اللبنات الأولى في دراسة علوم الدين .
كان الفتى الحيدري لا يكاد يُنهي درسه في المدرسة الرسميّة الساعة الرابعة عصراً إلّا ويسارع في حضور درس الفقه وشئ من بعض الدروس الدينيّة البسيطة ، وكان معلّمه وأستاذه الأوّل الشيخ حسين نجل العلّامة الشيخ علي العيثان الأحسائي رحمهما الله تعالى ؛ وذلك على دكّة من دكّات أواوين الصحن الحسيني الشريف على يمين الخارج من الصحن
الشريف عند باب السلطانيّة ، فقد بدأ معه الشيخ حسين العيثان ببعض المقدّمات البسيطة المعروفة في الدراسة الحوزويّة ، وكان هذا يتكرّر كلّ يوم بعد الانتهاء من دروسه المدرسيّة .