نجس العين مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر والدم وما توالد منهم وجميع المسوخ وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز بيعه ، ولا إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحالٍ إجماعاً » « 1 » .
ومنها : ما جاء في الجواهر حيث قال : « فلا خلاف يُعتدّ به في حرمة التكسّب في الأعيان النجسة التي لا تقبل الطهارة بغير الاستحالة » « 2 » .
وقد وردت دعوى الإجماع أيضاً في المنتهى للعلّامة الحلّي « 3 » وغيره من الأعلام .
قبل بيان حقيقة هذا الإجماع وأنّه حجّة أم لا ؟ ينبغي تسليط الضوء على نكتة مهمة ، وهي أنّ جملة من الأعلام عندما يأتون إلى كلمات المجمعين ، خصوصاً من علمائنا المتقدّمين ، كالشيخ الطوسي والمفيد والمرتضى ، ومن هم في طبقتهم ، نجد أنّهم لا يهملون تلك الإجماعات بسهولة ، وعلى هذا فلا يكفي أن يقال : إنّ إجماعات السيّد المرتضى - مثلًا - مدركية أو أنّه يُكثر من دعوى الإجماع ، فمثل هذا التضعيف غير ممكن بحقّ أولئك الأعلام وإنّما تحتاج مناقشة إجماعاتهم إلى دقّة أكبر .
وممّا لا شكّ فيه أنّ أولئك الأعلام كانوا قريبين من عصر النصّ ، وأنّهم كانوا مأنوسين بما صدر عن العترة الطاهرة ( ع ) ، ولذا لا يمكن أن يُدّعى أن إجماعاتهم لا قيمة لها ، أو أنّها محتملة المدرك ، ولكن مع ذلك فإنّ هذا الجواب لا يملأ الوجدان ، إذ يبقى السؤال مطروحاً وهو : لماذا لا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، ص 165 .
( 2 ) الجواهر : ج 22 ، ص 8 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 2 ، ص 1008 .