ولا شكّ في تمامية هذا الوجه كبروياً ، وذلك بتقديم النصّ على الظاهر ، ولكن من الواضح أنّ هذا التقديم هو فرع تحقّق الصغرى في كون الكلمات عائدة إلى متكلّم واحد ، أمّا حقيقةً كما في القرآن فإنّها تعود إلى متكلم واحد حقيقة ، أو حكماً كما في كلمات الرسول الأعظم ( ص ) وأهل بيته ( ع ) فهم جميعاً بحكم شخصٍ واحدٍ ، أمّا فيما نحن فيه فإنّ الكلام في نقلة الروايات ، فإنّ الذي يقول بالزيادة هو شخص آخر غير الذي يقول بالنقيصة ، وعندئذٍ لا تتوفّر الصغرى في المقام ، وبذلك لا يمكن تقديم أصالة عدم الزيادة في المقام لأنّه يكون من باب تعارض بيّنتين .
الوجه الثاني : أنّ من الأصول المعتبرة - فقهياً - أصالة عدم الغفلة ، والسؤال المطروح هنا هو : أنّ هذا الأصل في أيّ الناقلين يكون جريانه أقوى ؟ أفي المُزيد أم في المُنقِص ؟
هنا يحتمل أن يكون المزيد قد غفل فأدرج الزيادة ، كما أنّه يحتمل في المُنقص أن يكون سمع الكلمة ولكنّه غفل عن إدراجها ، أو أنّه لم يجد أهمية لتلك الكلمة لأنّه ينقل بالمعنى .
وهنا ينبغي تحديد أقوى الغفلتين وأضعفهما ، وفي هذا المجال يقال أنّ توهّم إنسان بوجود كلمة غير موجودة في الواقع هو أندر من حالة عدم ذكر كلمة موجودة توهّماً منه ، أي أنّ وقوع حالة التوهّم في عدم ذكر كلمة هو أكثر من وقوع حالة التوهّم بذكر كلمة غير موجودة .
وعليه فإنّ التوهّم في الزيادة هو أضعف من التوهّم في النقيصة ،
وبذلك تقدّم أصالة عدم الزيادة على عدم
كليات فقه المكاسب المحرمة — صفحة 307
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٧