فهل كان أمير المؤمنين جاهلًا - والعياذ بالله - ؟
فإن قلنا كذلك ، فهذا لا يتناسب مع مقامه .
وإن قلنا : إنّه كان عالماً كان تعليم الرسول ( ع ) له تحصيلًا للحاصل ، وكلا الاحتمالين باطل .
وشاهد آخر ممّا جاء في ذيل قوله تعالى : إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ( المجادلة : آية 12 ) التي لم يمتثل لها سوى أمير المؤمنين ( ع ) ثمَّ نُسخت الآية ، وقد كان عند أمير المؤمنين ( ع ) عشرة دراهم قدّمها للنبي ( ص ) وسأله عشر مسائل منها : « قوله ( ع ) : كيف أدعو الله ؟
قال ( ص ) :
بالصدق والوفاء .
قال ( ع ) :
ما أسال الله ؟
قال ( ص ) :
العافية .
إلى أن قال ( ع ) :
فما الراحة ؟
قال ( ص ) :
الجنة » « 1 » .
بل إنّنا نجد الله تعالى يسأل موسى ( ع ) : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى ( طه : 17 ) وعليه فإنَّ الأسئلة هذه وغيرها ، لا تكشف عن جهل سائلها ، وإنّما تكون لغرض إلقاء الحجّة أو بيان موقف للأمّة ، أو أنّها مرتبطة
بمراتب عُليا من مراتب الفيض ، حيث لا يمكن أن يأتي إلى أمير المؤمنين ( ع ) أو اللاحق له إلَّا من قِبَل الذي كان قبله .
هامش
( 1 ) ( ) خاتمة المستدرك ، ج 1 ، ص 290 .