يكون مؤلّف الكتاب قد سمع الحديث المذكور من الإمام ( ع ) أو وجده بخطّه فنقله عنه بنفس الصيغة فحافظ على كلمة ( أمّا بعد ) الموجودة في كلامه ( ع ) لمناسبتها لأوّل الكتاب .
فإن قيل : هذا نوعٌ من التدليس والإبهام بأنّه للإمام الرضا ( ع ) .
قلنا : بأنّه سوف يرد في الكتاب بعض العبائر الدالّة على أنّ الكتاب ليس للإمام ( ع ) ؛ من قبيل قرينة ( ويُروى عن بعض العلماء ، وأروي ) ونحو ذلك .
وأمّا القرينة الثانية ، وهي : ( ضُرب جدّنا عليّ أمير المؤمنين . . . ) فإنّه غاية ما تثبته هو اللازم الأعمّ وهو كون المتكلّم علوياً ، وهذا لا يثبت كونه الإمام الرضا ( ع ) .
ثمَّ ينتقل الأصفهاني ليتكلّف في مناقشة القرائن الأخرى مثل قرينة : ( أبي العالم ) حيث يقول إنَّ كلمة ( أبي ) مصحّفة عن كلمة ( أُبيّ ) . . . ونحو ذلك من التكلّفات .
إنّ خلاصة ما يريد قوله الأصفهاني في فصوله الغرويّة : أنَّ هذه القرائن لا تثبت أكثر من اللازم الأعمّ ، وبذلك لا تثبت نسبة الكتاب إلى الإمام الرضا ( ع ) .
وأمّا السيّد الخوئي فإنّه يقول : « لنفرض أنَّ الكتاب ليس من مجعولات الوضّاعين ، فهل يصحّ أن نتمسّك بقوله : نحن معاشر أهل البيت ، أو جدّنا أمير المؤمنين ، لتصحيح كون الكتاب للإمام ( ع ) ؟ أليس
احتمال كون مؤلّفه رجلًا علويّاً بمكان من الإمكان ؟ » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 34 .