كما أن الاستطرادات الكثيرة هي الأُخرى تُسبّب خللًا كبيراً في البيان أيضاً ، حيث تأخذ مساحات كبيرة من أصل المادّة فيكون ضررها أكبر من نفعها .
وأمّا العامل الرابع وهو قوّة التمثيل فهو من الأهمّية بمكان لأن كثيراً من الطلبة يفتقد روح التجريد نتيجة ازدياد تعلّقاته وأُنسه بالأُمور الحسّية ، ومن هنا نفهم أسباب ضعف التلقّي لدى الكثير من الطلبة في العلوم العقلية نتيجة أُنسهم الشديد بالحسّيات ، ولعلّ من أهمّ أسباب قوّة الدرس الحوزوي : اعتماده الكبير على الجنبة التصوّرية لا التصديقية ، والتصوّر مرتبط بالتجرّد ، والتصديق مرتبط بالحسّ .
وعليه ينبغي للأُستاذ أن يُراعي طلبته في هذا المضمار عندما يريد أن ينقلهم إلى مطالبه الدقيقة التي تحتاج إلى الكثير من التعمّل الذهني ، وذلك من خلال التوسل بالأمثلة التقريبية ، وكلما كان التمثيل قريباً من روح المطلب العلمي ، كان ذلك كاشفاً إنّياً عن حسن بيانه .
وأمّا العامل الخامس وهو الربط بين فقرات المطلب الواحد فإنّه من أهمّ العوامل جمعاً وتفريقاً ، وبدونه يفقد الدرس هدفه وينتفي غرضه .
بعبارة أُخرى : بدون الربط الوثيق سوف تبقى فقرات المطلب الواحد أشلاءً متناثرة وجودها لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( الغاشية : 7 ) .
وأمّا مقدار الحاجة للتكرار وهو العامل السادس وليس الأخير فإنّ المبالغة فيه فضلًا عما يُوجده من حالة ملل وضجر فإنّه يُربك صورة البيان الحسن ويجعل الطالب في منأى عن التلقّي ، وكلما ضعُف التلقّي بسبب عامل خاصّ بالأُستاذ ، فهو عادة ما يرتبط بالبيان .
وهنالك عوامل أُخرى ذات علاقة ولو نسبية بالبيان ، منها التنبيه
كليات فقه المكاسب المحرمة — صفحة 22
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢