التمسّك بالإطلاق لنفي احتمال وجود ذلك القيد ، أمّا إذا لم تكن الآية بصدد الحصر فإنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاق عند الشكّ بالقيد .
هذا خلاصة ما يمكن قوله في النتيجة أو الثمرة الثانية المترتّبة على القول بإفادة الآية الكريمة للحصر .
والآن ينبغي الوقوف عند خصوصية أخرى ذكرتها الآية الكريمة هي حصول الرضا ، حيث تقول الآية تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ، بل لابدّ أن تكون التجارة ناشئة عن ذلك الرضا أو على الأقلّ يكون الرضا مقترناً بها ، وهذا يعني وبحسب ظاهر الآية أن العقد الفضولي باطلٌ ، لأنّ العقد لم ينشأ عن رضا المالك ، وأيضاً لم يكن الرضا مقارناً للعقد ، وبهذا يكون العقد باطلًا ، ولا يقال إنّ العقد الفضولي يمكن تصحيحه بحصول الرضا من المالك ولو بعد حين ، فإنّه يقال إنّه بحسب ظاهر هذه الآية الكريمة لا يمكن ذلك لأنّها تدلّ على كون التجارة ناشئة عن الرضا أو - على الأقلّ - أن يكون الرضا مقارناً للعقد .
هذا وقد ذُكر في المقام أيضاً أنه بحسب ظاهر الآية الكريمة يتبيّن عدم شرطية القبض في صحّة العقد ؛ لأنّ المشروعية كَمُنت في حصول التجارة عن تراضٍ ، سواء حصل القبض أو لم يحصل .
هذه خلاصة البحث في مفردات هذه الآية الكريمة والتي يمكن الخروج منها بضابطين كلّيين في مجال المداولة والمداورة بالأموال :
الأولى : أن لا يكون أكل المال أكلًا بالباطل .
الثانية : أن تكون التجارة تجارة عن تراضٍ .
وقد قلنا إنّ المراد بالتجارة هو مطلق التصرّفات والنقل والانتقال ،
كليات فقه المكاسب المحرمة — صفحة 162
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٢