الآية الثانية
قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ( النساء : 29 ) .
بمراجعة يسيرة لكلمات الأعلام يمكن ملاحظة مقدار استفادتهم من هذه الآية المباركة في استدلالات عديدة وفي مواضع متعدّدة ، والتي منها ما جاء في بحث المكاسب المحرّمة .
إنّ هذه الآية المباركة قد نهت عن أكل المال بالباطل ؛ إذ إنّها تقول : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ؛ ويمكن تقريب الاستدلال بالنحو التالي ، وهو : أنّ الشيء النجس كالخمر مثلًا الذي - على فرض أنّه - قد أسقط الشارع ماليّته « 1 » ، لو أُكل المال بسببه فإنّه يكون أكلًا للمال بالباطل .
فأدلّة النجاسة قد استُفيد منها إسقاط مالية هذه العين النجسة « 2 » شرعاً وإن كانت لها مالية عرفاً إلّا أنّ المدار هنا ليس هو العرف - كما سيأتي بحثه لاحقاً - وإنما هو الشارع المقدّس .
وعليه فإنّ العين النجسة كالخمر « 3 » - مثلًا - الذي بحسب الفرض
هامش
( 1 ) سوف يأتي بيان هذه المسألة وتفصيلها في بحث الخمر فانتظر .
( 2 ) هذه المسألة كثر الكلام فيها والاختلاف أيضاً ولا يمكن البتُّ بها هنا في هذا المقام بصورة قطعية ، ولكن سوف يأتي بيان مقدار معتدّ به من المسألة في بحث الخمر فانتظر .
( 3 ) يوجد خلاف في نجاسة الخمر ، ولكن ما عليه المشهور هو القول بالنجاسة .