تمهيد
في البدء لابدّ من الإشارة إلى أنّ الأعيان النجسة تُبحث عادةً في مواضع ثلاثة من الأبحاث الفقهية هي :
الأوّل : النجاسات في باب الطهارة .
الثاني : في باب الأطعمة والأشربة .
الثالث : في باب التكسّب بالأعيان النجسة .
وبطبيعة الحال نحن لسنا بصدد البحث في الموضعين الأوّل والثاني ، وإنّما يقتصر بحثنا على الموضع الثالث ، حيث نقول : هل يجوز التكسّب بالأعيان النجسة ؟
وإلى ذلك أشار العلّامة الحلّي في التذكرة قائلًا : « هل يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصليّة أو لا يشترط ؟ » « 1 » .
قلنا : لو خُلّينا نحن والعمومات الأوّليّة الواردة في المقام من الأدلّة العامّة والخاصّة ، فإنّها تدلّ على جواز التكسّب مطلقاً ، سواء كان المُتكسّب به طاهراً أو نجساً ، وقد تقدّم ذكر تلك العمومات من قبيل : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة : 1 ) ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ( النساء : 29 ) ، أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) وأيضاً من قبيل الأدلّة الدالّة على جواز الإجارة والتي لم تحدّد كون متعلّق الإجارة طاهراً أو نجساً .
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 3 ، ص 464 .