عالم المثال ، وهو العالم المنزّه عن المادّة دون آثارها ، وهو مصون عن الكثرة الوضعيّة .
عالم المادّة والطبيعة ، وهو مناط الكثرة والتضادّ والمادّة وآثارها .
3 - النفس الإنسانيّة دون النفوس الحيوانيّة الأخرى لها ثلاثة مقامات ومراتب : مرتبة العقل والقدس ، ومرتبة النفس والخيال المتّصل ، ومرتبة الحسّ والطبيعة .
والدليل على وجود هذه المراتب هو المدركات التي تدركها النفس ، حيث تنقسم مدركاتها إلى كلّية وجزئيّة ، والجزئيّة تنقسم إلى : حسّية وخياليّة .
4 - كلّ رتبة من الرتب المتقدّمة التي للنفس الإنسانيّة دون النفوس الحيوانيّة الأُخرى ذات صفات وأفعال ، حيث توجد لمرتبة الحسّ من النفس صفات وأفعال ، وكذلك الأمر بالنسبة للمرتبتين الأُخريين ، وصفات مرتبة الحسّ مثلًا توجد في الأُخريين ، لكن بحسب نشأة تينك المرتبتين . « فالغضب مثلًا حقيقة من الحقائق ، وهو في هذا العالم - مرتبة الحسّ من الإنسان - غليان دم القلب واحتراقه ، واسوداد الوجه ، وامتلاء العروق ، ونحوها ، وفي عالم النفس حالة وجدانيّة مجرّدة عن هذه الصفات الجسمانيّة دعت النفس إلى إرادة التشفّي والانتقام ، وفي عالم العقل هو القاهريّة العقليّة ، كما هو شأن الأنوار القاهرة المفارقة . . . » « 1 » .
5 - نحو وجود قوى النفس في نشآتها المتعدّدة ليس على شاكلة واحدة ، حيث توجد في نشأة الحسّ وعلى مستوى البدن في مواضع مختلفة متباينة . فالبصر - مثلًا - في موضع لا يصحّ أن يستعمل للسمع ، وللسمع موضع لا يمكن أن يستعمل للإبصار ، وغيره من أفعال القوى المتعدّدة . والسرّ في هذا الاختلاف هو طبيعة المادّة ، التي هي موضوع للانقسام ومحلّ للتضادّ والتباين ، والقوى هذه
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية الحكيم السبزواري : ص 62 .