ولكن لديَّ الموتُ فيه صبابةً * حياة ، لمن أهوى عليَّ بها الفضلُ « 1 »
فإن شئت أن تحيا سعيداً فمُت به * شهيداً ، وإلّا فالغرام له أهلُ
فمن لم يمت في حبّه لم يعش به * ودون اجتناء النحل ما جنت النحل « 2 »
وقل لقتيل الحبّ : وفّيت حقّه * وللمدّعي : هيهات ما الكَحَلُ الكُحْلُ « 3 »
كراهية الموت
« من الأفكار التي عذّبت الإنسانيّة باستمرار فكرة الموت وانتهاء الحياة ، فكلّ إنسان يسأل نفسه : لماذا جئت إلى هذه الدُّنيا ؟ ولماذا منها أذهب ؟ ما هو الهدف من هذا البناء ، وهذا الهدم ؟
أليس هذا العمل لغواً لا فائدة منه ؟
فالخوف من الموت والنفور منه كان إحدى العلل الدامغة نحو تكوين الفلسفة المتشائمة ، والفلاسفة المتشائمون يتصوّرون الحياة والوجود بلا هدف ، وخالية من الفائدة ، وعارية عن الحكمة ، وقد أوقعهم هذا التصوّر في لجج الحيرة والاضطراب ، وأحياناً ألقى في أعماقهم فكرة الانتحار » « 4 » .
نعم ، من حقّ هؤلاء أن يقعوا فريسة التشاؤم ، وعدم استشعار طعم للحكمة في هذا الفعل ، حيث يخلق الإنسان ليعيش فترة من الزمن ، يبتكر ، يبدع ، يخترع ثمّ يتلاشى ، ويموت ، وينتهى كلّ شيء .
الحقّ معهم لو كان تصوّرهم عن الموت صحيحاً ، وأنّه إعدام وانتهاء لكلّ
هامش
( 1 ) هذا الموت عندي حياةٌ ، لقد كان صاحب الفضل بها عليَّ مَن أهوى والذي متُّ فيه صبابة .
( 2 ) اجتناء النحل عسله ، فلكي نحصل عليه لابدّ أن نتحمّل جنايات النحل علينا .
( 3 ) الكَحَل : هو أن تكون العين مكحولة خلقةً دون ما يكون بفعل الزينة والتجمّل .
( 4 ) العدل الإلهي ، تأليف : الأستاذ الشهيد مرتضى المطهّري ، ترجمه إلى العربيّة : محمّد عبد المنعم الخاقاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، بقم المشرّفة ، الطبعة الخامسة ، 1416 ه - : ص 221 - 222 .