إشارات النصّ
حتميّة الموت
الموت كما علمت لازم ضروريّ للغاية الذاتيّة للنفس ، وقد ذكرت وجوه عديدة تبيّن وجه هذه الضرورة ، تعرّض لها المصنّف ( رحمه الله ) في الجزء الثامن من هذا الكتاب « الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة » « 1 » ، وأظهر ما فيها من وهن وخلل ، ثمّ عمد إلى وجه قاطع الدلالة على ضرورة الموت وحتميّته ، وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
أبدان الحيوانات - ) كائنة
كلّ كائن - ) فاسد
أبدان الحيوانات فاسدة .
أمّا كون أبدان الحيوانات كائنة فلأنّها مسبوقة بالمادّة والمدّة جميعاً ، وكلّ ما هو كذلك فهو كائن . وأمّا كون كلّ كائن فاسد فهو ما يمكن الاستدلال عليه اعتماداً على كلمات المصنّف ( رحمه الله ) في المصدر المذكور .
كلّ ما سببه التامّ يدخل فيه الحركة والزمان فاسد
كلّ كائن سببه التامّ يدخل فيه الحركة والزمان
كلّ كائن فاسد .
أمّا صغرى هذا القياس فهي مقتضى ماهيّة الكائن التي تمّت الإشارة إليها آنفاً . أمّا كبراه فلأنّه أخذ في السببِ الحركةُ والزمان ، وهما أمران متغيّران ، يؤول كلّ منهما إلى الانقضاء ، ومن المعلوم أنّ كلّ ما يكون جزؤه إلى تصرّم وانقضاء فهو كذلك .
هامش
( 1 ) مصدر سابق : ص 105 .