وأمّا سبب إنّيتها فاعلًا وقابلًا ، فالمشهور أنّ العناصر إذا تصغّرت ، وامتزجت وتماسّت ، وفعل كلٌّ منهما في الآخر ، انكسرت سورة كيفيّاتها ، فحصلت للجميع كيفيّة متوسّطة متشابهة هي المزاج ، مع انحفاظ صور العناصر المتخالفة بحالها . . . » « 1 » ، ولابد أن يعلم أنّ المزاج الذي هو محلّ الكلام هو المزاج الذي تقيمه النفس وتحقّقه ، وهو غير المزاج الذي هو علّة معدَّة لفيضان نفس أو صورة جماديّة على المادّة المستعدّة به « 2 » ، وإلّا لدار الأمر ، وإنّما النفس موقوفة على المزاج ، أي حدوث النفس موقوف على المزاج ، وأمّا المزاج فحفظه موقوف على النفس ، فإذا كان الأمر كذلك فالنتيجة ها هي من خلال القياس التالي :
الحافظ لشيء متبوع له
النفس حافظة لمزاج البدن
النفس متبوعة لمزاج البدن .
ومزاج البدن تابع لها ، والقول بالتناسخ يؤدّي إلى تابعيّة النفس للمزاج ، وهو خلف حافظيّتها له وأنّها الجابرة لعناصر البدن على الالتئام .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ص 320 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 8 ص 46 .