التنزّلات والمعارج دوريّة
لمّا أجرى المصنّف ( رحمه الله ) الكلام في الفروق ما بين البرزخين النزولي والآخر الصعودي ، ذكر دليلًا للمغايرة بينهما ، وهو من كلام الفتوحات : « عليك أن تعلم أنّ البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة . . . هو غير الذي بين الأرواح المجرّدة والأجسام ؛ لأنّ تنزّلات الوجود ومعارجه دوريّة . . . » وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
تنزّلات الوجود ومعارجه - ) دوريّة
الأمور الدوريّة - ) متغايرة
تنزّلات الوجود ومعارجه متغايرة .
ثمّ نأخذ النتيجة لتكون كبرى في القياس التالي :
تنزّلات الوجود ومعارجه متغايرة
البرزخان المذكوران تنزّلات ومعارج للوجود
البرزخان المذكوران متغايران .
الذي يحتاج إلى توضيح من المقدّمات المذكورة في القياسين السابقين إنّما هو صغرى القياس الأوّل ، « . . . العرفاء يذهبون قبل كلّ شيء إلى أصل يبيّنونه بهذه الكلمات : « النهايات هي الرجوع إلى البدايات » ، وبديهيّ أنّ العودة من النهاية إلى البداية لا تخلو من فرضين :
الأوّل : أن يتحرّك الشيء على خطّ مستقيم ليعود أدراجه - بعد أن يبلغ نقطة معيّنة - على نفس الخطّ إلى نقطة المبدأ ، وقد ثبت في الفلسفة أنّ هذه الحركة تستلزم سكوناً وإن لم يكن محسوساً ، مضافاً إلى أنّها تستلزم حركتين متضادّتين ومتعاكستين .
الآخر : أن يتحرّك الشيء على خطّ منحنٍ تتساوى أبعاد فواصله مع نقطة