إشارات النصّ
كبرى وصغرى
علمت أنّ النصّ الذي بين يديك إنّما هو تأكيد لما تمّ إثباته آنفاً ، من أنّ الجسم ، أيّاً كان ، لا يصلح لأن يكون موضوعاً لتخيّلات طوائف من السعداء والأشقياء الذين لم يتصوّر لهم العالم العقلي ، ولم تنقطع علاقتهم عن الأجرام ، فهم بعدُ في عقولهم بالقوّة التي لم تخرج نفوسهم منها إلى الفعل ، وما هكذا حاله محتاج إلى علاقة البدن ، وإذ لا مجال للعلاقة مع البدن العنصري فقد ظنّ البعض أنّ الجرم السماوي فيه صلاحيّة ذلك .
المصنّف ( رحمه الله ) وبعد أن فرغ من الاستدلال على عدم الصلاحيّة المذكورة ، استوقفه موقفٌ لشيخ الإشراق السهروردي ، حيث استحسن كلاماً يجوّز تعلّق تلك النفوس بالجرم السماوي ، ليكون موضوعاً لتخيّلاتهم ، إلّا أنّ دائرة استحسان الشيخ كانت حكراً على نفوس السعداء دون الأشقياء .
الذي يُراد الإشارة إليه هاهنا أنّ كلام المصنّف ( رحمه الله ) جاء على هيئة قياس من الشكل الأوّل ، وهو ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : ( أ ) نفس مفارقة لبدنها الطبيعي ، لم يتصوّر لها العالم العقلي ، وهي مباينة للجرم الفلكي .
المدّعى : عدم صلاحيّة الجرم الفلكي لكونه موضوعاً لتخيّلات ( أ ) .
البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
النفس المذكورة - ) مباينة لنفس الجرم الفلكي الفائضة عليه من مبدئه
لا شيء ممّا هو مباين للجرم المذكور بمؤثّر فيه
لا شيء من النفس المذكورة بمؤثّرة في الجرم الفلكي .