Skip to main content

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — Page 282

Contributors:

P.282

الشرح

ما زال الكلام في استعراض ما يصلح أن يكون موضوعاً للتخيّلات التي تؤدّي إلى تعذيب النفوس الناقصة بالجهل المركّب ، وغيره من الأحوال التي أوعد عليها الشارع ، وهاهنا اقتراح لموضوع جديد ، غير الدماغ والجسم الفلكي ، وهو الجرم المركّب الدخاني الذي يكون تحت كرة الأثير ، وتحت فلك القمر المائل ، وهو اقتراح زعمه قومٌ آخرون ، غير الذين اقترحوا الجسم الفلكي والدماغ . لكن أصحاب الشكّ الذين يبذلون الجهد ، ولا يدّخرون الوسع في إثبات التناسخ تصدّوا لإبطاله وبيان عدم صلاحيّته ليكون موضوعاً لتلك التخيّلات ؛ السرّ في عدم صلاحيّته المدّعاة هو عدم الاعتدال الذي يصيّره مورداً لقبول النفس المدبّرة له ، وبالتالي ومع عدم تدبير النفس له بسبب ما ذكر من عدم الاعتدال ، فإنّه لن يكون موضوعاً لتخيّلاتها التي تؤدّي دورها في التعذيب المطلوب . وقد بيّن صاحب هذا الشكّ وجه عدم اعتدال هذا الجرم المركّب الدخاني ، وهو ما سوف نتناوله مع بيان ماهيّة ذلك الجرم في الإشارات . ثمّ وفي قوله : « ثمّ لمّا كانت النفوس المفارقة . . . » تذييل للشكوك المذكورة بما يصلح لأن يكون شكّاً برأسه ، يُراد من خلاله نفس ما أُريد من الشكوك التي عالجناها واحداً بعد آخر ، حيث - وكما علمت - أراد أصحاب تلك الشكوك الدفع باتّجاه جعل التناسخ حلًّا لابدّ منه ، بل هو المتعيّن الذي يلزم من تخطّيه لوازم لا يمكن الالتزام بها بتاتاً . هذا الشكّ يفيد بأنّه إذا وصلت النوبة إلى الأجرام أو الأفلاك لكي تكون محلًّا للتخيّلات المذكورة للزم لازم آخر غير ما ذكر عند الحديث عن كلّ من
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — Page 282 | السيد كمال الحيدري