والاعتقاد الثابت ، وهذا ما أشارت إليه آيات سورة إبراهيم في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ * تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 1 » .
إذ المراد بالكلمة الطيّبة التي شبّهت بشجرة طيّبة هو الاعتقاد الحقّ الثابت ، فإنّه تعالى يقول بعد ذلك في نهاية الآيات وكالنتيجة المأخوذة من التمثيل : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ . . . « 2 » ، فالقول هو الكلمة وليس كلّ كلمة بما هي لفظ بل بما هي معتمدة على اعتقاد وعزم يستقم عليه الإنسان ولا يزيغ عنه عملًا .
وقد تعرّض تعالى لما يقرب من هذا المعنى في مواضع أُخرى كقوله : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » .
وهذا القول والكلمة الطيّبة هو الذي يرتّب تعالى عليه تثبيت أهله في الدنيا والآخرة وهم المؤمنون .
والخلاصة : أنّ المراد من القول هو الكلم الطيّب والكلم الطيّب هو الاعتقاد الحقّ ، فلا
يكفى أن يكون لفظ الإنسان مرضيّاً عند الله تعالى بل لابدّ أن يكون هذا اللفظ حاكياً عن اعتقاد ثابت وراسخ في النفس
هامش
( 1 ) إبراهيم : 25 24 .
( 2 ) إبراهيم : 27 .
( 3 ) الأحقاف : 13 .