تقييد آية سورة الشورى . . وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِى الْأَرْضِ . . « 1 » بقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 2 » . فلا تبقى تلك الآية على إطلاقها .
الدليل الثالث : يقوم هذا الدليل على القول بأنّ آية : وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِى الْأَرْضِ . . . « 3 » ، لا إطلاق فيها أساساً ، لأنّ المراد من قوله تعالى : . . لِمَنْ فِى الْأَرْضِ . . ليس مطلق من في الأرض ، بل الذين آمنوا منهم والذين هم مرضيّو الدين عند الله تبارك وتعالى خاصّة .
بيان ذلك : أنّ القرآن الكريم والروايات الشريفة قد بيّنت أنّ الإيمان نور - معنوي - وأنّ الكفر ظلمة - معنوية - ؛ قال تعالى : اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ « 4 » .
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
« نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن . . »
« 5 » .
هامش
( 1 ) الشورى : 5 .
( 2 ) الأنبياء : 28 .
( 3 ) الشورى : 5 .
( 4 ) البقرة : 257 .
( 5 ) الكافي ، ط : طهران : ج 2 ، ص 446 ، كتاب فضل القرآن ، باب البيوت التي يقرأ فيها ، ح 1 .