عزّ وجلّ ، حتّى قال بعض أهل المعرفة ، إذا سألني الله تعالى يوم القيامة : ما غرّك ؟ أقول : كرمك ، فلولا علمي أنّ لي ربّاً كريماً لما عصيته ؛ فإنّ الكريم يُتجرّأ عليه ويعصى لأنّه يعفو ويغفر بكرمه .
إنّ طريق الاسترحام بصفات العبد طريق يرتبط بقابلية القابل ، حيث يحاول الشفيع هنا أن يوسّع من دائرة هذه القابلية لتعمّ العبد المذنب رحمةُ المولى ورأفته وكرمه تبارك وتعالى .
وقد وردت الإشارة في دعاء أبى حمزة الثمالي المروىّ عن الإمام السجّاد عليه السلام إلى كلا الطريقين السابقين ونعني بهما طريق التمسّك بصفات المولى وطريق الاسترحام بصفات العبد .
فحينما يناجى الإمام عليه السلام الله تبارك وتعالى ، يذكر له كلّ صفات الكمال والعظمة ويتوسّل بها ، فيقول عليه السلام :
« . . . لأنّك يا ربّ خير الساترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين ستّار العيوب غفّار الذنوب علّام الغيوب تستر الذنب بكرمك وتؤخّر العقوبة بحلمك ، فلك الحمد على حلمك بعد علمك وعلى عفوك بعد قدرتك ، ويحملنى ويجرّئنى على معصيتك حلمك عنّى ويدعوني إلى قلّة الحياء سترك علىّ ويسرّعنى إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك وعظيم عفوك ، . . . يا حليم يا كريم يا حي يا قيّوم يا غافر الذنب يا قابل التوب يا عظيم المنّ يا قديم الإحسان . . . يا ربّ هذا مقام من لاذ بك واستجار بكرمك وألف إحسانك ونعمك وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك ولا ينقص فضلك ولا تقلّ رحمتك وقد توثّقنا منك بالصفح القديم
في ظلال العقيدة والأخلاق — صفحة 361
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦١