للأوحدى من الناس من الذين وجدوا الله أهلًا للعبادة فعبدوه ؛ فعن علي عليه السلام أنّه قال :
« إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك ولكنّى وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك »
« 1 » .
وأمّا الطريق الأوّل والثاني فهما الطريقان المتعارفان اللذان يبعثان الناس نحو العمل بالأوامر والانتهاء عن النواهي وإلى عبادة الله تعالى ؛ قال تعالى في وصف المؤمنين بأنّهم : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ « 2 » وبهذا يتكاملون ويصلون إلى مقامات القرب الإلهى الذي خُلقوا من أجله .
وإلى هذا أشار السيّد الطباطبائي قدس سره حين تحدّث عن أنّ الشفاعة من مصاديق السببية ، وأنّ الله تعالى يقع مورد النظر في السببية من جهتين ؛ قال قدس سره : « والجهة الثانية أنّه تعالى تفضّل علينا « 3 » بالدنوّ في حين علوّه ، فشرّع الدين ووضع فيه أحكاماً من أوامر ونواهٍ وغير ذلك وتبعات من الثواب والعقاب في الدار الآخرة « 4 » وأرسل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، للعلامة المجلسي ، مؤسسة الوفاء ، بيروت - لبنان : ج 67 ص 186 باب 53 النية وشرائطها .
( 2 ) السجدة : 16 .
( 3 ) لا كما يقول المعتزلة بوجوب ذلك عليه ، بل هو سبحانه وتعالى كتب على نفسه ذلك تفضّلًا ووعدنا أن يفعل ذلك والله لا يخلف الميعاد .
( 4 ) وهذه هي الجنّة والنار ، ولا ينبغي أن يتبادر إلى الذهن أنّ التبعة لابدّ أن تكون في النشأة الأخرى بالضرورة فلعلّها تكون في هذه النشأة الدنيا أيضاً ولكن الإنسان لا يلتفت إليها .
فهناك من الأفعال ما تترتّب عليها آثار وضعية في هذه الدنيا ، والوجدان شاهد على ذلك بالإضافة إلى الروايات التي تدلّ عليها ، من قبيل ما ورد من أنّ صلة الرحم تطيل العمر وأنّ الصدقة تدفع البلاء وأنّ للدعاء آثاراً دنيوية كثيرة و . . .