عن إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
ما من ذنب إلّا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره زماناً ثمّ يلمّ به وهو قول الله عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : اللمّام العبد الذي يلمّ الذنب بعد الذنب ليس من سليقته ( أي من طبيعته ) » « 1 » .
بهذا يتّضح أنّ هذا القدر من الذنب لا ينقض التوبة ولا يلحق صاحبها بدرجة المصرّين ، ولا ينبغي أن ييأس هؤلاء من رحمة الله ، قال النبي صلى الله عليه وآله :
« كلّ بني آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون المستغفرون »
« 2 » . وعن أبي بصير قال : قلت لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال :
هو الذنب الذي لا يعود فيه أبداً
، قلت : وأيّنا لم يعد ؟ فقال :
يا أبا محمّد إنّ الله يحبّ من عباده المفتّن التوّاب
» « 3 » قال في النهاية : « المفتّن : الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثمّ يتوب ثمّ يعود ثمّ يتوب » .
القسم الثالث : أن يتوب ويستمرّ على الاستقامة مدّة ثمّ تغلبه شهوته في بعض الذنوب ، فيقدم عليها عامداً قاصداً ؛ لعجزه عن قهر الشهوة ، إلّا أنّه مع ذلك مواظب على الطاعات وتارك جملة من الذنوب مع القدرة والشهوة ، وإنّما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان ، وهو يودّ لو أقدره الله على قمعها وكفاه شرّها ، وعند الفراغ
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 442 ، الحديث : 5 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة برقم 4251 ، والحاكم النيسابوري : 4 / 244 في المستدرك وصحّح إسناده ، وأخرجه أحمد من حديث أنس كما في الفتح الربّانى : ج 19 ص 337 .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 432 ، الحديث : 4 .