والمواصفات التي ذكرت للإمامة ، حيث تعدّ الشروط أضخم وأوسع بكثير من المهمّة التي ينهض بها الإمام .
ولعلّ في هذه الرؤية ما يفسّر لنا التداعيات التي راحت تتهاوى إليها بعض الكتابات المعاصرة حيث وجدنا :
1 : مَنْ تجاوز تخوم الشكّ إلى حدّ رفض نظرية النصّ في الإمامة وما يستتبع ذلك من لوازم ، لأنّ القيادة في نظره شأن من شؤون الناس ولابدّ من الانتخاب فيها لا النصّ والتعيين .
2 : ومَنْ رفض العصمة بنحو كلّى محتجّاً بأنّها لو كانت شرطاً أساسياً في القائد ، لمّا تخلّى عنها أصحابها واكتفوا بالقول بشرط العدالة في الإمام أي القائد في زمن الغيبة .
3 : ومن ذهب إلى أنّ النزاع في من هو الأحقّ بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله نزاع تاريخي عقيم لا طائل من ورائه .
4 : ومن راح يتساءل عن الفائدة المترتّبة على وجود إمام غائب عن الأنظار ليس بمقدوره أن يواجه مشكلات العصر ويتحمّل مسؤوليته فعلًا ، فإنّ وجود مثل هذا الإمام يعدّ لغواً لا فائدة منه ، وهو محال على الحكيم سبحانه .
قد يقال هنا بأنّ ذاك الإيحاء الذي فهم منه الكثيرون أنّ المنهج الكلامي الإمامي قَصَر مسؤولية الإمام على القيادة السياسية ، إيحاء مخالف للواقع ، لأنّ هؤلاء العلماء أثبتوا أيضاً أدواراً أُخرى للإمامة من قبيل دور الإبلاغ والمرجعية الدينية ودور القدوة الحسنة ، وأنّهم بسبب
في ظلال العقيدة والأخلاق — صفحة 141
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤١