أوّلًا : المنهج الكلامي لدى مدرسة الخلفاء
أ : مسؤوليات ومهام الإمام
انطلق المنهج الكلامي السنّى في بحث الإمامة من نقطة مركزية تشكّل خلفيّة نظامه الفكري لفهم هذه الحقيقة ، وقد تمثّلت هذه النقطة في أنّ المقصود بالإمام أو الخليفة هو القائد والزعيم السياسي المسؤول عن إدارة شؤون الناس على مختلف الأصعدة والمستويات .
ولعلّ السبب الأهمّ في قَصْر هذه المدرسة لمسؤوليات الإمام على المسؤولية السياسية هو الواقع الذي انتهت إليه الخلافة بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، هذا الواقع الذي أوجده الخلفاء الثلاثة الأوائل .
من هنا فإنّ علماء هذه المدرسة ، وبدلًا من أن يتوسّعوا في البحث من أجل فهم حقيقة الإمامة وشرائطها ومصاديقها باعتبارها مفهوماً قرآنياً ، وأن يعتمدوا في بحوثهم هذه على القرآن الكريم ، والسنّة النبوية الصحيحة ، بدلًا من كلّ هذا اعتمد هؤلاء العلماء في فهم هذه الحقيقة على الواقع الموجود بصورة أساسية وحاولوا الاستدلال له بما يناسبه من الأدلّة ، وأعانهم على ذلك خاصّة كون ( القيادة السياسية ) تشكّل إحدى المسؤوليات المناطة بالإمام في النظرية القرآنية واقعاً ، كما سنبيّنه فيما يأتي إن شاء الله تعالى .