جامع بين أهل النظر إلّا لفظ « لا إله إلّا الله ، ومحمّد رسول الله » وأنّ ذلك كان معلولًا لاختلاف المسائل والآراء العلمية « 1 » .
لقد أدّت هذه المسالك والاتّجاهات المتعدّدة إلى وقوع مصادمات فكرية حادّة بين أتباعها ، بل كانت في بعض الأحيان سبباً لوقوع مصادمات دموية بين الفلاسفة والعرفاء من جهة وبين المتكلّمين والفقهاء من جهة أخرى . وخير شاهد على ذلك ما نجده واضحاً في كتابَي « مقاصد الفلاسفة » و « تهافت الفلاسفة » للغزالي ، وكتاب « تهافت التهافت » لابن رشد ، وكذلك ما ينقله لنا التاريخ من الإعدامات التي أودت بحياة بعض العرفاء الذين جاهروا بعقائدهم ، إثر اتهامهم بالكفر والزندقة والحلول والاتّحاد من قبل
خصومهم الفقهاء والمتكلّمين ، فهذا هو شيخ الإشراق السهروردي قد قتل ظلماً وزوراً بسبب التماس عدّة من الذين خالفوه في آرائه الجديدة التي بشّر بها .
هذه هي النظريات الفلسفية والعقائدية التي كانت قائمة بين علماء المسلمين ، وقد انطلقت مبادرات عديدة لجمع هذه الأصول والقواعد ضمن منظومة فلسفية واحدة توفّق بين مكاشفات العارف والقواعد والأصول التي يقولها الفيلسوف من جهة ، وبين ظواهر الشريعة التي يتّكئ عليها المتكلّم والمحدّث من جهة أخرى ، وهذه هي مقولة الجمع ما بين العرفان والبرهان والقرآن .
ربما كان أوّل من تنبّه إلى ذلك وحاول أن يجعل الأبحاث الفلسفية قائمة على أساس التوفيق ما بين العقل والكشف والشرع هو أبو نصر
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 5 .