1 أنّ المتصدّين لهذا اللون من المعرفة كانت عادتهم في الكتب التي ألّفوها لهذا الغرض أن يعبّروا في أوّل كلّ مسألة « الكلام في كذا » .
2 أنّ الوجه هو أنّ الحديث في هذا العلم كان ينبغي السكوت فيه وعدم الخوض في مسائله كما تعتقد مدرسة الحديث ؛ حيث إنّ البحث في هذا العلم إنّما ينصبّ حول « الذات وصفاتها » والمسائل المتعلّقة بذلك ، وبزعم هؤلاء ينبغي السكوت وعدم الكلام ، إلّا أنّ هؤلاء العلماء تكلّموا فيها ، فسمُّوا ب « علماء الكلام » .
3 أنّ البحث في هذا العلم إنّما بدأ من مسألة أنّ كلام الله مخلوق أم لا ؟ حادث أم قديم ؟ وقد شغلت هذه المسألة بال العلماء والمفكّرين الإسلاميين في عصر الخلفاء ، وحدثت بسبب ذلك مشاجرات بل صدامات دامية ذكرها التاريخ وسجّل تفاصيلها ، وعُرفت ب « محنة خلْق القرآن » . وربّما كان هذا الوجه هو المشهور .
هذه بعض الوجوه التي ذكرت في كلمات الأعلام في سبب التسمية .
وأمّا الفِرق والمذاهب الكلامية فهي كثيرة ومتشعّبة . ولكنّ المعروف منها في تاريخ الفكر الكلامي : المعتزلة والأشاعرة والشيعة الإمامية .
وتفصيل الحديث عن هذه المذاهب ، وذكر مؤسّسيها ، والعوامل السياسية والفكرية التي أدّت إلى ظهورها ، موكول إلى دراسة أُخرى مناسبة لها .
إلى هنا انتهى الحديث عن المدرسة الكلامية ، وقد تبيّن أنّ النصّ الديني والحفاظ على ظواهره ما أمكن ، هو الأساس الذي تنطلق منه هذه المدرسة .
لذلك أطلق عليها المفكّرون المعاصرون مدرسة « الاتّجاه النصّي » .
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 50
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٠