وهاتان العمليّتان ، أو هذين النوعين من الأفعال ، وهي فيما يرتبط بالهضم
والدفع والجذب ، أو الحركة والإرادة ، هي ليست من الأمور المختصّة بالإنسان ، بل توجد في باقي الموجودات ، فالحيوان أيضاً توجد لديه عمليّة الجذب والدفع والهضم ونحو ذلك ، والنبات أيضاً توجد فيه عمليّة الجذب والدفع ، ففي هذه الأمور لا يوجد فارق أساسي بين الإنسان والحيوان أو النبات ، وهي جهات مشتركة .
أمّا عندما نترقّى درجة جديدة نجد أنّ الحيوان كالبقر والغنم فإنّه بالإضافة إلى عمليّة الدفع والجذب عنده عمليّة الإحساس والتحرّك بالإرادة ولكنّها غير موجودة في النبات ، وإذا ما ترقّينا خطوة جديدة في عمليّة الوجود نجد أنّ هناك في الإنسان بالإضافة إلى هذه الأفعال التي تصدر منه فعلًا آخر وهو إدراك الكلّيات ، وعمليّة التفكير ، وعمليّة الاستدلال والبرهنة ونحو ذلك .
إذن توجد عند الإنسان جميع هذه الأنواع الثلاثة من الأفعال ، ومن هنا وقع الكلام في أنّ الإنسان هل يملك نفساً واحدة أم يملك نفوساً متعدّدة ؟
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 312
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٢