أخرويّة حيوانيّة أو غيرها حسنة بهيّة نوريّة أو قبيحة رديّة ظلمانيّة سبعيّة أو
بهيميّة متخالفة الأنواع حاصلة من أعمالها وأفعالها الدنيويّة الكاسية لتلك الصورة والهيئات ، فليس ذلك مخالفاً للتحقيق بل هو أمرٌ ثابت بالبرهان ، مُحقَّقٌ عند أئمّة الكشف والعيان ، مستفاد من أرباب الشرائع الحقّة وسائر الأديان ، دلّت عليه ظواهر النصوص القرآنيّة والأحاديث النبويّة ، بل الكتاب والسنّة مشحونة بذكر تجسّم النفس بصور أخلاقها وعاداتها ونيّاتها واعتقاداتها تصريحاً وتلويحاً كما في : قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » . . .
فصورة الكلب مثلًا ولسانه أو صوته الذي بواسطة لسانه تشهد بعمله الذي هو الشرّ ، وعلى سوء باطنه وعادته ، وكذا غيره من الحيوانات الهالكة تشهد عليها أعضاؤها بأفعالها السيّئة . . . إلى غير ذلك من آيات النسخ » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 .
( 2 ) المائدة : 60 .
( 3 ) فصّلت : 20 .
( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : السفر الرابع ، الجزء الثاني ، ص 4 .