الإنساني بعدّة خصائص :
الأولى : المنهج والأسلوب العقلي المتّبع في تحقيق مسائلها ، حتى فيما يرتبط بالأخلاق والسياسة ، فإنّ هذه المدرسة حاولت استخراج واستنباط مسائلها من المبادئ العقلية عبر الطرق المنطقية .
الثانية : إنّ الروح العامّة التي تحكم هذه الفلسفة هي الاهتمام بالإلهيات خصوصاً ، وببحوث الميتافيزيقيا التجريدية عموماً .
الثالثة : محاولة ربط الأبحاث الفلسفية بالقضايا الحياتية للإنسان ، فإنّ فلسفة سقراط هي أوّل فلسفة يونانية اهتمّت بالقضايا الأخلاقية ، وجعلت ذلك في صميم أفكارها الأساسية ، لذا قيل : إن سقراط جاء بالفلسفة من السماء إلى الأرض ؛ كناية عن البعد العملي الذي طُعِّمت به الفلسفة النظرية لمعالجة مشاكل الحياة بشتّى جوانبها .
ثمّ جاء دور أرسطو تلميذ أفلاطون وكبير فلاسفة اليونان على الإطلاق ، الملقّب ب « المعلّم الأوّل » ، حيث استطاع هذا الفيلسوف الكبير تأسيس مدرسة فلسفية جبّارة سيطرت لقرون متوالية على التفكير البشري بشتى اتّجاهاته ، ويعود الفضل في ذلك إلى الأسس المنطقية التي وضعها في قالب علميّ دقيق . وهذه القواعد المنطقية ، وإن كانت تؤلّف الأساس الفكري لسقراط وإفلاطون بل هي موجودة في فطرة التفكير البشري السليم إلّا أنّ الفضل في تدوينها وتبويبها وإخراجها إلى عالم الوجود ،
بالنحو الذي نعرفه من المنطق الأرسطي ، يعود إلى « المعلم الأوّل » . هذا مضافاً إلى دوره في إرساء أركان المدرسة الفلسفية العميقة التي وضع أسسها ، وما تزال عدّة من أصولها وقواعدها خالدة وباقية إلى يومنا هذا ، لم
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 27
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧