السيّئ ) لأنّ الخلود في النار كان باعتبار أنّ هذا الإنسان لو بُعث وخُلِّد في الحياة الدُّنيا لاستمرّ على فعله السيّئ ولبقي عمله نفسه . ولذا فإنّ البُعد الروائي يحلّ لنا جزءاً كبيراً من هذه المعضلة .
نضرب مثالًا آخر لتوضيح المسألة أكثر :
مرّة يأتيك الحاكم ويقول لك : بأنّك لو قمت بالعمل الكذائي فأنا سأسجنك ، وهذا نوع من الجزاء . ومرّة تأتي إلى الطبيب فيقول لك : لو أكلت الطعام الفلاني فستصاب بعد شهر بالمرض الكذائي ، وهذا نوع ثان من الجزاء .
ومرّة يأتي الأب ويقول لابنه الصغير : لا تلعب بالنار ، فإنّ اللعب بالنار سيحرقك ، فنفس اللعب هو الحرق والإحراق .
ونحن عندما نقول إنّ الإنسان سيُعذَّب يوم القيامة ويدخل نار جهنّم ، فمن أيّ الحالات يكون العذاب ؟ أمِن قبيل إدخال الحاكم المجرم إلى السجن ؟ أم من قبيل المرض الذي يُصيب الإنسان عندما يأكل الطعام المعيّن ؟ أم هو من قبيل اللعب بالنار ؟
بناءً على نظريّة الحركة الجوهريّة لصدر المتألّهين فإنّ ذلك من قبيل اللعب بالنار ، وهذا هو صريح الآيات القرآنيّة ؛ لأنّ القرآن لا يقول إنّ الذي يأكل أموال اليتامى سيدخل في نار جهنّم ، بل يقول : إنّ الذي يأكل
أموال اليتامى إنّما يأكل ناراً ولكنّه غير ملتفت لذلك .
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 265
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٥