جوهريّة في هذا الوجود يؤدّي إلى حقيقة مفادها أنّك تستطيع في كلّ مرتبة وجوديّة أن تترقّى إلى مرتبة وجوديّة لاحقة . أمّا لو فرضنا أنّ الوجودات متباينة بعضها عن بعض فالتكامل لا يمكن أن يوجد .
ومن هنا في الحركة الاجتماعيّة ونظريّة التكامل لابدّ أن نرى أنّ الإنسان عندما يوجد ، أيوجد ويموت بلا تكامل ، أم يوجد وفيه تكامل ؟ وهذه تؤثّر على وضعه العملي ، كما هو واضح .
فالاختيار الفلسفي لدى الفيلسوف أو المتكلِّم أو الفقيه أو العالم بشكل عامّ ، يؤثّر على اختياراته الاجتماعيّة ، والموقف المعرفي يعكس نفسه كثيراً على الموقف العملي .
ولأجل ذلك اعتبر صدر المتألّهين أنّ معرفة الوجود هي الأساس الذي تقوم عليه العلوم كافّة حيث يقول : « لمّا كانت مسألة الوجود أُسّ القواعد الحكميّة ، ومبنى المسائل الإلهيّة ، والقطب الذي يدور عليه رحى علم التوحيد وعلم المعاد وحشر الأرواح والأجساد وكثير ممّا تفرّدنا باستنباطه . . . فمَن جهل بمعرفة الوجود يسري جهله إلى أُمّهات المطالب ومعظماتها بالذهول عنها ، فاتت عنه خفيّات المعارف وخبيئاتها ، وعلم الربوبيّات ونبوّاتها ومعرفة النفس واتّصالاتها ورجوعها إلى مبدأ مبادئها وغاياتها » « 1 » ، والأهمّ من ذلك أنّه اعتبره من أوّل الأوّليّات ومن الأمور البديهيّة الحاصلة بالفطرة حيث لا يحتاج معرفته إلى عناء وإقامة دليل . . . « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب المشاعر : صدر الدِّين الشيرازي ، مكتبة طهوري ، الطبعة الثانية ، 1984 م : ص 4 .
( 2 ) الواردات القلبيّة في معرفة الربوبيّة : صدر الدِّين الشيرازي ، تحقيق وترجمة : د . أحمد شفيعي ، جمعية فلسفة إيران ، 1399 ه : ص 56 .