« وعلى أيّ حال فإنّ ضرورة أيّ قانون كلّي وقطعيّته إن كان مثل هذا القانون يمكن اكتشافه بالأسلوب التجريبي في الطبيعيات مرهونة بقبول مبدأ العلّية وفروعه . وإثبات هذه القوانين إنّما هو من جملة المساعدات التي تقدّمها الفلسفة للعلوم » « 1 » .
5 . الدفاع أمام الفلسفات الأخرى
لقد غزا العالم الإسلامي منذ سقطت الدولة الإسلامية صريعة بأيدي المستعمرين سيل جارف من الثقافات الغربية القائمة على أسسهم الحضارية ومفاهيمهم عن الكون والحياة والمجتمع ، فكانت تمدّ الاستعمار امتداداً فكرياً متواصلًا في معركته التي خاضها للإجهاز على كيان الأمّة وسرّ أصالتها المتمثّل في الإسلام .
ثمّ وفدت بعد ذلك إلى أراضي الإسلام السليبة ، أمواج أخرى من
تيّارات الفكر الغربي ومفاهيمه الحضارية ، لتنافس المفاهيم التي سبقتها إلى الميدان ، وقام الصراع بين تلك المفاهيم الواردة على حساب الأمّة وكيانها الفكري والسياسي الخاصّ .
وكان لابدّ للإسلام أن يقول كلمته في معترك هذا الصراع المرير ، وكان لابدّ أن تكون تلك الكلمة قويّة وعميقة ، صريحة وواضحة ، كاملة وشاملة ، للكون والحياة والإنسان والمجتمع والدولة والنظام ، ليتاح للأمّة أن تعلن كلمة « الله » في المعترك ، وتنادي بها وتدعو العالم إليها ، كما فعلت في فجر تاريخها العظيم « 2 » .
هامش
( 1 ) المنهج الجديد ، مصباح يزدي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 121 .
( 2 ) فلسفتنا ، مصدر سابق ، المقدمة : ص 6 .