پرش به محتوای اصلی

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحه 106

پدیدآورندگان:

ص۱۰۶

التقويم العامّ

المقام الثاني : هو مقام الحديث في أنّ تلك الرؤية الكونية التي انتهى إليها من خلال العناصر الأساسية التي اعتمدها ، هل استطاعت أن تؤسّس منظومة فلسفية متقنة تكون قادرة على إثبات كلّ تلك المعطيات عن طريق المنهج العقلي والبرهاني ؟ لا ريب أنّ النجاح الذي حقّقه الشيرازي في هذا المجال كان كبيراً جدّاً بنحو لا يمكن أن يقاس إلى التجارب التي سبقته ، بالأخصّ في المدرسة الإشراقية ، التي حاولت ذلك ولم توفَّق له ، مع أنّ عناصر الاتّجاهين ومنابعهما كانت متقاربة بل مشتركة ؛ وربّما كان هذا هو سرّ نجاح هذه المدرسة وتحوّلها إلى إطار فكريّ وفلسفيّ ظلّ سائداً لقرون عديدة إلى يومنا هذا . في هذا المقام من البحث تجلّت عبقرية صدر المتألّهين ، حيث استطاع أن يحقّق إنجازاً ضخماً على مستوى القواعد والمباني الفلسفية أدّت إلى بناء نظام عقليّ جديد قائم على أُسس برهانية يمكنها تفسير العالم الإمكاني وعلاقته بمبدئه المتعالي . ولسنا الآن بصدد بيان تلك القواعد ولعلّنا سنعود إلى الإشارة إليها لاحقاً . يقول الشيرازي في هذا المجال : « وأمّا نحن فلا نعتمد كلّ الاعتماد على ما لا برهان عليه قطعياً ولا نذكره في كتبنا الحكمية » . وقال أيضاً : « وظنّي أنّ هذه المطالب وإن أشارت إليها كلمات الأوّلين ، وقصدت إلى سبيلها عبارات المحقّقين ، إلّا أنّه لم يتّفق لأحد إقامة البراهين وحجج أنوار العلم واليقين على مثل هذه الأصول التي اضطربت فيها عقول الناظرين وتزلزت آراء المتأمّلين بل زلّت أقدام أكثرهم عن سمت
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحه 106 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق