تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
فعلى الرغم من معمعة الحرب تصدّى الإمام عليه السلام لإجابة الأعرابي مبيّناً أنّ هدفه ليس هو التسلّط والاستعلاء وإنّما هو العقيدة السليمة والمعرفة الصائبة ، وأنّه ما القتال إلّا لأجل إزالة الموانع ورفع الحجب التي تمنع من تجلّى الحقيقة وتهيئة الأجواء المناسبة للعقيدة السليمة . ومن أهمّ أحكام العقيدة عدم جواز التقليد فيها ، أي عدم تقبّل آراء الآخرين من دون المطالبة بالدليل والبرهان ، كما أنّ العقل يقضى بضرورة تحصيل أصول الاعتقاد عن طريق التحقيق وعدم جواز التقبّل لآراء الآخرين إذا لم تكن مدعمة بالأدلّة والبراهين العقلية ، لأنّ التقليد لا يكسب الإنسان علماً كما هو واضح ، ومن هنا نجد القرآن الكريم يحرّم التقليد في الأصول الاعتقادية ، ويندّد به ، كما في قوله تعالى : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) « 1 » ، وكذلك قوله تعالى ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) « 2 » ، وقد ذمّ القرآن الكريم الذين يتبعون السنن التقليدية والعادات والعقائد المأثورة عن آبائهم السابقين ، بقوله تعالى : ( وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ ) « 3 » وغير ذلك من النصوص القرآنية المتضافرة . وفى الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) المائدة : 104 . ( 3 ) المائدة : 104 . ( 4 ) الغيبة ، للنعماني ، تحقيق : فارس حسون كريم ، الطبعة الأولى ، 1422 ، مهر ، قم : ص 29 .