تساق في المقام أدلّة متعدّدة لإثبات حاجة الإنسان إلى الدين والارتباط بالله تعالى ، من خلال الأنبياء والمرسلين ، وسوف نكتفي بذكر دليلين فقط .
الدليل الأول على الحاجة إلى الدين
وهذا الدليل يبتنى على بيان عدّة مقدّمات :
المقدّمة الأولى : أنّ لهذا العالم خالقاً وربّاً
وهذه المقدّمة تقدّم إثباتها في أبحاث التوحيد ، حيث سيقت عدّة من الأدلّة تفيد أنّ لهذا العالم خالقاً وربّاً ، وحاصل ما تقدّم :
إنّ الإيمان بوجود خالق للكون ضرورة وبديهية وجدانية تعلو على البرهنة والاستدلال ، وغير قابلة للبحث والمناقشة حالها حال البديهيات الوجدانية الأخرى ، وقد أشار إلى ذلك الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( قال عليه السلام :
فطرهم على التوحيد
« 1 » ( .
من هنا قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ) « 2 » ، والفقير هو الذي انكسر عموده الفقرى ، فلا يستطيع أن يستقيم ، فلولا الغنىّ على الإطلاق تعالى ، فلا يمكن أن يوجد أو يتقوّم فقير ، فجميع المخلوقات فقيرة غير قائمة بنفسها ومحتاجة لمن يقوّمها ، وهو الغنىّ الذي لا فقر فيه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 13 .
( 2 ) فاطر : 15 .