فعلى الأوّل يكون هو غير المتحرّك ، وعلى الثاني فمعنى :
أنّه يتحرّك أنّه وجدت فيه الحركة التي هي بالقوّة ، فيكون الحركة فيه بالقوّة والفعل معاً ، هذا محال » « 1 » .
وعلّق على هذا البرهان المحقّق السبزواري بقوله : « هاهنا شقٌّ آخر وهو أن يكون عبارةً عن ذاتٍ له قبول الأبعاد . والقابل بهذا المعنى فصلٌ مقسّم للجوهر مقوّم لجسميّته ، وهو معنىً واحدٌ أيضاً ، فالجسميّة نوعٌ واحد » « 2 » .
ونوقش : « بأنّه لا يستلزم التقدّم ، بل المصاحبة . ولا نقول : الذات تحرّك نفسها بواسطة الحركة التي توجدها ؛ لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه ، بل النزاع في : أنّ الذات باعتبار حقيقتها وماهيّتها هل تكون علّةً لمتحرّكيّتها ؟ ولا يلزم من فساد قولنا : الذات توجب حركة نفسها بواسطة حركة نفسها ، بطلان قولنا : الذات لا توجب الحركة لنفسها . كما أنّه لا يلزم من بطلان القول : بأنّ الأربعة لزوجيّتها علّةٌ لزوجيّتها ، فسادُ القول : بأنّ الأربعة لذاتها علّةٌ لزوجيّتها » « 3 » .
الدليل السابع : « حركة الجسم تتوقّف على حركة جزئه ، وجزؤه غيره ، فحركة الجسم تتوقّف على حركة غيره ، والمتوقّف على الغير ليس بالذات ، فحركة الجسم ليست بالذات .
ولقائل أن يعترض على الأدلّة الثلاثة فيقول : أليس أنّ الطبيعة متحرّكة لذاتها ، مع أنّها لا تتحرّك أبداً ولا تبقى الأجزاء المفروضة في الحركة ، وهي طالبةٌ لمكانٍ معيّن ، فلم لا يجوز أن يكون الجسم متحرّكاً لذاته ، فإذن لم يلزم شيءٌ ممّا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 41 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 41 ، تعليقة رقم ( 1 ) .
( 3 ) نهاية المرام في علم الكلام : ج 3 ص 356 .