دهريّ أيضاً ، والحدوثان الذاتيّ والدهريّ مختلفان في المفهوم ، متلازمان في التحقّق . وأمّا الحدوث الزمانيّ فمختصّ بمتعلّقات الإمكانات الاستعداديّة من الهيولانيّات . وفيض البارئ الفعّال ، جلّ سلطانه ، في الدهريّات : الإبداع والصنع ، وفي الحوادث الزمانيّة : الإحداث والتكوين . وهم يقولون : كلّ حادثٍ دهريّ فهو حادث زمانيّ أيضاً ، والحدوثان الدهريّ والزمانيّ متلازمان في التحقّق ، متباينان بالمفهوم .
والحدوث الذاتيّ أعمّ تحقّقاً منهما ؛ لاستيعابه الممكنات بأسرها . وتأثير الجاعل الفيّاض ، الإبداع في الأزليّات ، والصنع في الكيانيّات . فليتثبّت » « 1 » .
وفي موضع آخر قال : « ما لم يعرض للزمان انقسامٌ وهميّ ، لم يكن هناك الّا هويّةٌ واحدةٌ ممتدّةٌ متّصلةٌ بنفس ذاتها ، موجودةٌ في وعائها الذي هو الدهر ، بوجود واحد شخصيّ » « 2 » .
آثار نظريّة الحدوث الدهريّ
هنالك بعض الآثار المترتّبة على نظريّة الحدوث الدهريّ ومن هذه الآثار :
أوّلًا : نظريّة الكمون والبروز
تنسب نظريّة الكمون والبروز إلى النظّام إبراهيم بن سيّار الذي هو من متكلّميّ المعتزلة ، حاصل هذه النظريّة « 3 » : أنّ ما نرى من استحالة العناصر بعضها إلى بعضٍ كالهواء يتبدّل ناراً - مثلًا - ليس استحالةً بالحقيقة ، إذ لا يجوز
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 27 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 92 .
( 3 ) أبطل هذه النظريّة الشيخ في الشفاء ( الطبيعيّات ) : ج 2 ص 101 ، الفصل الرابع ، وكذا الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 75 .