بالحدوث والقدم الزمانيّين ، فيجب حينئذٍ أن يكون من شأن القديم والحادث الاستقرار في الزمان والانطباق عليه ، لكن ليس للزمان زمانٌ حتّى ينطبق عليه ، فيكون قديماً أو حادثاً ، وكذا العقول المفارقة ليست زمانيّة حتّى تكون قديمةً أو حادثةً بالزمان ، ثمّ المصنّف سلك في البداية الطريق الأوّل وهنا الطريق الثاني » « 1 » .
ثبوت الحدوث للزمان بمعنى آخر
ذكر المصنّف : أنّه يمكن أن يتّصف الزمان بالحدوث بمعنىً آخر غير المعنى السابق ، وهو كون الزمان مسبوقاً بعدم زمانيّ .
ويمكن بيان المعنى الآخر للحدوث الزماني كالتالي :
المقدّمة الأولى : أنّ أجزاء الزمان متقدّمةٌ ومتأخّرةٌ بالذات ؛ وذلك لأنّ الزمان عبارة عن كمّيةٍ غير قارّة ، فكلُّ جزءٍ من أجزائه ، فهو مسبوقٌ بجزءٍ آخر من الزمان ، وهكذا كلّما وضعنا يدنا على جزءٍ من الزمان فإنّه مسبوقٌ بزمان ، ويكون ذاك متقدّماً ، وهذا متأخّراً ، والسابق يحمل قوّة اللاحق ، فكلّ جزءٍ من الزمان مسبوقٌ بعدمه . فيكون كلّ جزء من الزمان حادثاً زمانيّاً بهذا المعنى ، أي : بمعنى حصول الجزء بعد أن لم يكن ، ولكن هذه البعديّة لا تجامع القبليّة .
المقدّمة الثانية : حكم الكلّ حكم الأجزاء ؛ وذلك لأنّ الكلّ ليس شيئاً « 2 » وراء الأجزاء . فما للأجزاء من حكمٍ ، يثبت للكلّ .
النتيجة : الزمان حادثٌ زمانيّ ، لكن بهذا المعنى ، وهو : حصول الشيء
هامش
( 1 ) وعاية الحكة : ص 476 .
( 2 ) تقدّمت مناقشة هذه الكبرى في المرحلة التاسعة في مباحث العلّة والمعلول .