لكنّ هذا التعريف غير صحيح لعدم شموله لأفعال الله تعالى ، لأنّه بناء على هذا التعريف يلزم عدم كونه تعالى علّةً تامّةً لأفعاله ، وهو باطل ؛ لاستلزامه النقص على الواجب تعالى .
* السبب الذي أدّى بالمتكلّمين إلى تعريف القدرة مطلقاً بأنّها « ما يصحّ معه الفعل والترك » هو توهّمهم : بأنّ الوجوب والضرورة يساوقان الجبر ، لذا قالوا : بأنّ نسبة الفعل إلى الواجب تعالى بالإمكان لا بالوجوب .
* أجاب الفلاسفة على ذلك : بأنّ الضرورة والوجوب لا يعني أن يكون الواجب تعالى مجبوراً وغير قادرٍ على ترك الفعل ، لأنّ هذا الوجوب والضرورة ليس وجوباً عليه تعالى وإنّما وجوب عنه ، وهو لاحقٌ بالفعل من قبله .
* ذهب المتكلّمون إلى أنّه : لكي يثبت أنّ الله تعالى قادرٌ مختار ، فلابدّ أن يكون الفعل مسبوقاً بعدمٍ زمانيّ ، واستدلّوا على ذلك بأنّ الفعل غير المسبوق بعدمٍ زمانيّ ، يمتنع أن يكون ممكناً ؛ لأنّ كلّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وكلّ ما امتنع عدمه فهو واجب .
وأجاب المصنّف على ذلك : بأنّه مبنيٌّ على أنّ ملاك الحاجة إلى العلّة هو الحدوث الزمانيّ ، وهو باطل .
* ذهبت الأشاعرة إلى : أنّ القدرة في غير الواجب تعالى تتحقّق مع الفعل ومقارنة له وليست سابقةً عليه .
* ناقش المصنّف مقالة المتكلّمين بمناقشتين :
المناقشة الأولى : أنّ المتكلّمين أنفسهم يعتقدون : بأنّ القدرة هي كون الشيء بحيث يمكن للفاعل الترك ويمكن له الفعل .
والمناقشة الثانية أنّهم قالوا : إنّ الفعل الاختياري يتوقّف على القدرة ، ومن الواضح : أنّ توقّف شيء على شيء ، ينافي معيّتهما معاً .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 174
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٤