وعلى هذا فلا يحصل للواجب تعالى شوقٌ إلى الفعل ؛ لأنّ الشوق يلازم فقدان الكمال ، وإذا خلق تعالى مخلوقاً فإنّ الكمال في ذلك الفعل يعود إلى الفعل نفسه لا إلى الواجب تعالى .
المقدّمة الثالثة : الفرق بين الإرادة والمشيئة ؛ إذ لا فرق بين الإرادة والمشيئة إلّا بالاعتبار ، كالفرق بين الوجود والإيجاد ، فإنّ المعلول لو نُسب إلى فاعله يسمّى إيجاداً ، وإذا نُظر إليه بما هو موجودٌ من الموجودات يسمّى وجوداً . فالوجود والإيجاد شيءٌ واحدٌ لكن يختلفان بالاعتبار ، فكذلك الإرادة والمشيئة فإنّهما شيءٌ واحد لكن يختلفان بالاعتبار ، فإذا نُسب الشيء المراد إلى الفعل يسمّى إرادة ، وإذا نسب إلى الفاعل تسمّى مشيئة . فالإرادة هي النسبة إلى المراد وهو الفعل ، والمشيئة هي النسبة إلى المريد وهو الفاعل .
وعلّق المصنّف على الرواية الواردة في الكافي في باب الإرادة والمشيئة « عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شاء وأراد وقدّر وقضى ؟ قال : نعم . قلت : وأحبّ ؟ قال : لا . قلت : وكيف شاء وأراد وقدّر وقضى ولم يحبّ ؟
قال : هكذا خرج إلينا
» « 1 » بقوله : « لا ريب أنّ لنا في أفعالنا الاختياريّة مشيئةً وإرادة وتقديراً وقضاءً وهو الحكم البتّيّ ، وحيث عدّ الله سبحانه الموجودات أفعالًا لنفسه صادرةً عن علمه وقدرته ، لم يكن بدٌّ من أن نذعن في فعله بالجهات التي لا يخلو عنها فعلٌ اختياري ، من المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء ، فالمشيئة والإرادة هما المعنى الذي لابدّ في الفعل الاختياري من تحقّقه في نفس الفاعل منّا بعد العلم وقبل الفعل ، وهذا المعنى من حيث ارتباطه بالفاعل يسمّى مشيئة ، وهو من حيث ارتباطه بالفعل يسمّى إرادة . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 150 .
( 2 ) تعليقة العلّامة الطباطبائي على أصول الكافي : ج 1 ص 150 .