فمندفعٌ : بأنّ هذا الوجوبَ ملحقٌ بالفعلِ من قبلِه تعالى ، وهو أثرُه ، ولا معنى لكون أثرِ الشيء - التابعِ له في وجودِه - مؤثّراً في ذات الشيءِ الفاعل ؛ وليس هناك فاعلٌ آخرُ يؤثّرُ فيه تعالى بجعلهِ مضطرّاً إلى الفعل .
وكذلك فساد قول بعضهم : إنّ صحّةَ الفعل تتوّقفُ على كونهِ مسبوقاً بالعدم الزمانيّ ، فالفعلُ غيرُ المسبوق بعدمٍ زمانيّ ممتنعٌ .
وجهُ الفسادِ : أنّه مبنيٌّ على القولِ بأنّ علّةَ الحاجةِ إلى العلّةِ هي الحدوثُ دونَ الإمكان ، وقد تقدّمَ إبطالُه في مباحثِ العلّة والمعلول . على أنّه منقوضٌ بنفسِ الزمان ، فكونُ إيجادِ الزمانِ مسبوقاً بعدمِه الزماني إثباتٌ للزمانِ قبلَ نفسِه ، واستحالتُه ضروريّة .
وكذلك فسادُ قولِ من قال بأنّ القدرةَ إنّما تحدثُ مع الفعلِ ولا قدرةَ على فعلٍ قبله .
وجهُ الفسادِ أنهّم يرون أنّ القدرةَ هي صحّةُ الفعلِ والترك ، فلو ترك الفعلَ زماناً ثمّ فعل ، صدقَ عليه قبلَ الفعلِ أنّه يصحُّ منه الفعلُ والترك ، وهي القدرةُ . على أنّه يناقض ما تسلّموه : أنّ الفعلَ متوقّفٌ على القدرة ، فإنّ معيّةَ القدرةِ والفعلِ تنافي توقّفَ أحدهِما على الآخر .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 156
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٦