الجواب الثاني : للعلّامة الطباطبائي ، وحاصله : إنكار ضرورة وجود موضوع للحركة بما أنّها حركة ، حيث ذكر أنّ الحركة - بما هي حركة - لا تحتاج إلى موضوع .
بيان ذلك : إنّ ملاك الاحتياج إلى موضوعٍ هو العرض ، فإذا كان الشيء عرضاً ، فلابدّ له من موضوع ، وحيث إنّ الحركة عرضٌ قائم بالغير ، فلابدّ أن تحتاج إلى موضوعٍ ثابتٍ في جميع آنات الحركة ليكون وجود الحركة قائماً به . وهذا يعني : أنّ الحركة عارضٌ والموضوع معروض ، أي : أنّ الحركة شيءٌ والمعروض - الموضوع - شيءٌ آخر ، وهذا يعني : أنّ الحركة من المحمولات بالضميمة أي من المقولات .
ولكنّ العلّامة الطباطبائي ناقش في اعتبار الحركة من الأعراض ، والقائلون بذلك لم يقدّموا لنا دليلًا على أنّ الحركة من الأعراض والمقولات .
ثمّ ذكر ( قدس سره ) : أنّ الحركة مفهومٌ فلسفيّ أي من العوارض التحليليّة المنتزعة من ذات الشيء من قبيل الإمكان ، فهو يعرض الوجود ، فنقول : وجود ممكن ، بمعنى أنّ الإمكان منتزعٌ من ذات وصميم الشيء ، لا أنّه عرضٌ يحتاج إلى معروض . والحركة بناء على الحركة الجوهريّة من هذا القبيل ، فهي منتزعةٌ من صميم وجود الشيء ، ففي الحركة الجوهريّة إنّ نفس وجود الشيء يكون عين السيلان والتجدّد ، أي : عين الحركة ، بمعنى : أنّ الحركة عين المتحرّك ، والوجود المتحرّك عين الحركة . نعم ، يتغايران من جهة المفهوم ، فالحركة ليست من سنخ المقولات والماهيّات ، أمّا المتحرّك فهو ماهيّةٌ جوهريّة ، ولا مانع من انتزاع عناوين مختلفةٍ باعتباراتٍ مختلفةٍ من واقعيّةٍ واحدة .
وهذا ما يشير إليه في « بداية الحكمة » بقوله : « والتحقيق : أنّ حاجة الحركة
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 14
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤