أنا أقاسي منها الجهد والبلاء ، وقد والله خشيت على نفسي ، ثم أذن المؤذن فقاما
يصليان وغابا عني . 1
3 - ومنه : عنه ، عن أبي المفضل ، عن الفضل بن محمد بن أبي ظاهر ، عن
محمد بن موسى السريعي ، عن أبيه موسى بن عبد العزيز قال : لقيني يوحنا بن سراقيون
النصراني المتطبب في شارع أبي أحمد فاستوقفني وقال لي : بحق نبيك ودينك من هذا
الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر ابن هبيرة ؟ من هو من أصحاب نبيكم ؟ قلت :
ليس هو من أصحابه هو ابن بنته ، فما دعاك إلى المسألة لي عنه ؟ فقال له 2 :
عندي حديث طريف ، فقلت : حدثني به ، فقال : وجه إلي سابور الكبير الخادم
الرشيدي في الليل فصرت إليه ، فقال [ لي ] : تعال معي فمضى وأنا معه حتى دخلنا على
موسى بن عيسى الهاشمي فوجدناه زائل العقل متكئا على وسادة وإذا بين يديه طست
فيها حشو جوفه ، وكان الرشيد استحضره من الكوفة .
فأقبل سابور على خادم كان من خاصة موسى فقال له : ويحك ما خبره ؟
فقال له : أخبرك أنه كان من ساعة جالسا وحوله ندماؤه ، وهو من أصح الناس جسما
وأطيبهم نفسا إذ جرى ذكر الحسين بن علي عليهما السلام قال يوحنا : هذا الذي سألتك عنه ؟
فقال موسى : إن الرافضة ليغلون 3 فيه حتى أنهم فيما عرفت يجعلون تربته دواء يتداوون
به ، فقال له رجل من بني هاشم كان حاضرا : قد كانت بي علة عليلة 4 فتعالجت لها
بكل علاج فما نفعني حتى وصف لي كاتبي أن آخذ من هذه التربة ، فأخذتها فنفعني الله
بها وزال عني ما كنت أجده .
قال : فبقي عندك منها شئ ؟ قال : نعم ، فوجه فجاءه منها بقطعة فناولها موسى
بن عيسى فأخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاءا بمن تداوى بها واحتقارا وتصغيرا
لهذا الرجل الذي هي تربته - يعني الحسين عليه السلام - فما هو إلا أن استدخلها دبره
حتى صاح : النار النار الطست الطست فجئناه بالطست فأخرج فيها ما ترى .
هامش
1 - 1 / 327 والبحار : 45 / 399 ح 9 .
2 - في الأصل : لي .
3 - في المصدر : لتغلوا .
4 - في البحار : غليلة وفي خ : غليظه .