جبارا كفورا ، ملعونا غدورا ، وعن قليل ورب الحرم ، والبيت المحرم ، وحق النون
والقلم ، ليرفعن لي علم من الكوفة إلى أضم ، إلى اكناف ذي سلم ، من العرب
والعجم ، ثم لاتخذن من بني تميم أكثر الخدم .
ثم نزل ودخل قصر الامارة وانعكف عليه الناس للبيعة فلم يزل باسطا يده
حتى بايعه خلق من العرب والسادات والموالي ، ووجد في بيت المال بالكوفة تسعة
آلاف ألف ، فأعطى كل واحد من أصحابه الذين قاتل بهم في حصر ابن مطيع وهم
ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل كل واحد منهم خمسمائة درهم ، وستة آلاف رجل من
الذين أتوه [ من ] بعد حصار القصر مائتين مائتين .
ولما علم أن ابن مطيع في دار أبي موسى الأشعري ، دعا عبد الله بن كامل
الشاكري ودفع إليه عشرة آلاف درهم ، وأمره بحملها إليه وأن يقول له : استعن بها
على سفرك فإني أعلم أنه ما منعك إلا ضيق يدك .
فأخذها ومضى إلى البصرة ، ولم يمش إلى عبد الله بن الزبير حياء مما جرى عليه
من المختار ، واستعمل على شرطته عبد الله بن كامل ، وعلى حرسه كيسان أبا عمرة مولى
عرينة 1 وعقد لعبد الله بن الحارث أخي الأشتر لامه على أرمينية ولمحمد بن عطارد 2
على آذربيجان ولعبد الرحمان بن سعيد بن قيس 3 على الموصل ولسعيد بن حذيفة بن اليمان
على حلوان ولعمر بن السائب على الري وهمدان وفرق العمال بالجبال والبلاد ، وكان
يحكم بين الخصوم حتى إذا شغلته أموره فولى شريحا قاضيا ، فلما سمع المختار أن عليا
عليه السلام عزله أراد عزله فتمارض هو فعزله وولاه عبد الله بن عتبة بن مسعود فمرض ،
فجعل مكانه عبد الله بن مالك الطائي قاضيا .
وكان مروان بن الحكم لما استقامت له الشام بالطاعة بعث جيشين أحدهما
إلى الحجاز 4 والآخر إلى العراق مع عبيد الله بن زياد - لعنه الله - لينهب الكوفة إذا
ظفر بها ثلاثة أيام ، فاجتاز بالجزيرة ، عرض له أمر منعه من السير وعاملها من قبل ابن الزبير
هامش
1 - في إحدى النسخ : عربية وفي الأخرى : عرنية .
2 - عطار / خ .
3 - في الأصل : عميس .
4 - في الأصل : المختار .