والمهامه القفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار ،
ومهند بتار ، في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل ولا أغمار ، ولا بعزل أشرار ، حتى إذا
أقمت عمود الدين ، ورأيت صدع المسلمين ، وأدركت ثأر النبيين ، لم يكبر علي زوال
الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذا أتى .
المرتبة الثانية : في ذكر رجال سليمان بن صرد وخروجه ومقتله
لما أراد النهوض بعسكره من النخيلة 1 وهي العباسية مستهل شهر ربيع الآخر
سنة خمس وستين ، وهي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده
لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ، وجعلهما وليي عهده ، وفيها مات مروان بدمشق مستهل
شهر رمضان ، وكان عمره إحدى وثمانين سنة ، وكانت خلافته تسعة أشهر وكان
عبيد الله - لعنه الله - بالعراق ، فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان - لعنه
الله - وخرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقله ، فبعث حكيم بن منقذ
الكندي والوليد بن حصين 2 الكناني في جماعة وأمرهما بالنداء في الكوفة : يا آل ثارات
الحسين .
فسمع النداء رجل من كثير من الأزد ، وهو عبد الله بن حازم وعنده ابنته
وامرأته سهلة بنت سبرة ، وكانت من أجمل النساء وأحبهم إليه ، ولم يكن دخل في القوم
فوثب إلى ثيابه فلبسها ، وإلى سلاحه وفرسه ، قالت له زوجته : ويحك أجننت ؟ قال :
لا ولكني سمعت داعي الله عز وجل فأنا مجيبه ، وطالب بدم هذا الرجل حتى أموت ،
فقالت : إلى من تودع بيتك هذا ؟ قال : إلى الله ، اللهم إني أستودعك ولدي وأهلي ،
اللهم احفظني فيهم ، وتب علي فيما فرطت في نصرة ابن بنت نبيك .
ثم نادوا : يا آل ثارات الحسين في الجامع ، والناس يصلون العشاء الآخرة
فخرج جمع كثير إلى سليمان وكان معه ستة عشر ألفا مثبتة في ديوانه ، فلم يصف منهم
هامش
1 - النخيلة : تصغير نخلة ، موضع قرب الكوفة على سمت الشام ( مراصد الاطلاع ج 3 ص 1366 ) .
2 - في الأصل : عصين .