عبيدة الثقفي - رحمه الله - ظهر بالكوفة ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من
[ شهر ] ربيع الآخر سنة ست وستين ، فبايعه الناس على كتاب الله وسنة رسول الله
صلى الله عليه وآله والطلب بدم الحسين بن علي عليهما السلام ودماء أهل بيته - رحمة الله عليهم -
والدفع عن الضعفاء فقال الشاعر في ذلك :
ولما دعا المختار جئنا لنصره * على الخيل تردي 1 من كميت وأشقرا
دعا يا لثارات الحسين فأقبلت * تعادي بفرسان الصباح لتثأرا
ونهض المختار إلى عبد الله بن مطيع وكان على الكوفة من قبل ابن الزبير
فأخرجه وأصحابه منها منهزمين ، وأقام بالكوفة إلى المحرم ، سنة سبع وستين ، ثم عمد
على إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد - لعنه الله - وكان بأرض الجزيرة فصير على شرطه
أبا عبد الله الجدلي وأبا عمارة كيسان مولى عربية 2 وأمر إبراهيم بن الأشتر - رحمة الله
عليه - بالتأهب للمسير إلى ابن زياد - لعنه الله - وأمره على الأجناد فخرج إبراهيم
يوم السبت لسبع خلون من المحرم سنة سبع وستين في ألفين من مذحج وأسد وألفين
من تميم وهمدان ، وألف وخمسمائة من قبائل المدينة وألف وخمسمائة من كندة
وربيعة وألفين من الحمراء 3 ، وقال بعضهم : كان ابن الأشتر في أربعة آلاف من
القبائل 4 وثمانية آلاف من الحمراء .
وشيع المختار إبراهيم بن الأشتر - رحمهما الله - ماشيا فقال له إبراهيم : اركب
رحمك الله فقال : إني لأحتسب الاجر في خطاي معك وأحب أن تغبر قدماي في نصر
آل محمد صلى الله عليه وآله ، ثم ودعه وانصرف فسار ابن الأشتر حتى أتى المدائن ثم سار يريد ابن
زياد - لعنة الله عليه - فشخص المختار عن الكوفة لما أتاه أن ابن الأشتر قد ارتحل من
المدائن وأقبل حتى نزل المدائن .
فلما نزل ابن الأشتر نهر الخازر بالموصل أقبل ابن زياد - لعنه الله - في الجموع
هامش
1 - في المصدر : بردى .
2 - في المصدر : عرينة .
3 - الحمراء : العجم ، لان الغالب على ألوان العجم الحمرة ، والعرب تسمي الموالي الحمراء ( راجع النهاية
لابن الأثير ج 1 / 437 - 438 ) .
4 - في المصدر : القباط .