[ فدخل المسجد ] فوجده مصليا فوقف بإزائه وأنشأ :
لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقة
أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة
قال : فسلم الحسين عليه السلام وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ ؟ قال : نعم
أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحق بها منا ، ثم نزع بردته 1 ولف الدنانير
فيها 2 وأخرج يده من شق الباب حياء من الاعرابي ، وأنشأ :
خذها فإني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة
قال : فأخذها الاعرابي وبكى ، فقال : لعلك استقللت ما أعطيناك ، قال : لا
ولكن كيف يأكل التراب جودك ، وهو المروي عن الحسن بن علي عليهما السلام 3 .
توضيح : قوله : " عصا " لعل العصا كناية عن الامارة والحكم ، قال الجوهري :
قولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به : الأدب ، وإنه لضعيف العصا أي الترعية ، ويقال
أيضا : إنه للين العصا أي رفيق حسن السياسة لما ولى انتهى . أي لو كان لنا في سيرنا في
هذه الغداة ولاية وحكم أو قوة لامست يد عطائنا عليك صبابة 4 ، و " السماء " كناية عن
يد الجود والعطاء ، و " الاندفاق " الانصباب ، و " ريب الزمان " حوادثه ، [ وغير الدهر
" كعنب " أحداثه ] أي حوادث الزمان تغير الأمور .
قوله : " كيف يأكل التراب جودك " أي كيف تموت وتبيت تحت التراب
فتمحى وتذهب جودك ( وكرمك ) .
2 - المناقب : شعيب بن عبد الرحمان الخزاعي قال : وجد على ظهر الحسين بن
هامش
1 - في المصدر والبحار : برديه .
2 - في المصدر : فيهما .
3 - 3 / 221 والبحار : 44 / 189 ح 2 .
4 - في البحار : صابة .